مرتضى الزبيدي

45

تاج العروس

عَزَّ وجَلَّ إنَّ شانِئَكَ يا محمدُ هو الأبترُ ، أي المُنْقَطِعُ العَقِبِ ، وجائزٌ أن يكونَ هو المنقطِعُ عنه كل ُّخيرٍ ، وهذا نقلَه الصاغانيُّ . وفي حديث ابنِ عَبّاسٍ قال : لمّا قَدِمَ ابنُ الأشْرفِ مكةَ قالتْ له قريشٌ : أنتَ حَبْرُ أهلِ المدينةِ وسَيِّدُهم ، قال : نعم ، قالوا : ألا تَرى هذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ من قومِه ، يزعمُ أنّه خيرٌ منّا ، ونحن أهْلُ الحَجِيجِ وأهلُ السِّدانة وأهلُ السِّقايةِ ، قال : أنتم خيرٌ منه ( 1 ) ، فأُنزِلَتْ : ( إنَّ شَانِئَكَ هو الأبْتَرُ ) ، وأُنْزِلتْ : ( ألَمْ تَرَ إلى الَّذينَ أوتُوا نَصِيباً مِن الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بالجبْتِ والطَّاغُوت ويَقُولُونَ للَّذِينَ كَفَرُوا هؤلاءِ أهْدَى مِن الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ) ( 2 ) . قال ابنُ الأثِير : الأبْتَرُ : المُنْبَتِرُ الذي لا وَلَدَ له . قيل : لم يكن يومئذٍ وُلِدَ له ، قال : وفيه نَظَرٌ ، لأنَّه وُلِدَ له قبلَ البَعْثِ والوَحْي ، إلا أن يكونَ أراد لم يَعْشِ له وَلَدٌ ذَكَرٌ . والأبْتَرُ : الخاسِرُ . والأبْتَرُ : ما لا عُرْوَةَ له من المَزَاد والدِّلاءِ . والأبْتَرُ : كلُّ أمْرٍ مُنقطِعٍ من الخَيْرِ أثَرُه ، وفي الحديث : " كلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بحَمْدِ اللهِ فهو أبْتَرُ " أي أقْطَعُ . والأبتر : العيْرُ ، والعَبْدُ ، وهما الأبْتَرانِ ؛ سُمِّيَا أبْتَرْيِن لقِلَّةِ خيرِهما ، ونقلَه الجوهريُّ عن ابن السِّكِّيت . ومن سَجَعَات الأساس : لَيْتَه أعارَنا أبْتَرَيْهِ وما هم إلا كالحُمُرِ البُتْرِ ( 3 ) . والأبْتَر : لَقَبُ المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ ، والبُتْرِيَّةُ من الزَّنْدِيَّةِ بالضَّمّ تُنْسَبُ إليه وضبطَه الحافظُ بالفَتْح . وأبْتَرَ الرجلُ : أعْطَى ، ومَنَعَ ، نقلَهما ابنُ الأعرابيِّ ، ضِدٌّ . وأبْتَرَ ، إذا صَلَّى الضُّحَى حينَ تُقَضِّبُ الشَّمْسُ ، أيّ يَمتدُّ شُعَاعُها ويَخْرُج كالقُضْبانِ ، كذا في التَّهْذِيب ، وفي حديثِ عليٍّ ، كَرَّم اللهُ وجهه ، وسُئلَ عن صلاةِ الأضْحى أو الضُّحَى فقال : " حِين تَبْسِطُ الشمسُ على وَجْهِ الأرضِ وتَرتفِعُ . وأبْتَرَ الرَّجلُ : صلَّى الضُّحَى ، مِن ذلك كذا في النِّهاية . وأبْتَرَ اللهُ الرَّجُلَ : جَعَلَه أَبْتَرَ مَقْطُوعَ العَقِبِ . والأُباتِرُ ، كعُلابِطٍ : القَصِيرُ ؛ كأنَّه بُتِرَ عن التَّمَامِ . وقيل : هو مَن لا نَسْلَ له . والأُباتِرُ أيضاً : مَنْ يَبْتُرُ - كيَنْصُرُ - رَحِمَه ويَقطعُها ، كالباتِر ، كما في الأساس ، قال عبادَةُ بنُ طَهْفَة ( 4 ) المازِنُّي يهجوُ أبا حِصْنٍ السُّلَمِيّ : شَدِيدُ إكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ * على قَطْعِ ذِي القُرْبَى أحَذُّ أُباتِرُ وفَسَّره ابنُ الأعرَابيِّ فقال : أي يُسرِعُ في بَتْرِ ما بينَه وبينَ صَدِيقهِ . والبَتْرَاءُ : الحُجًّةُ [ الماضِيةُ ] ( 5 ) النّافِذَةُ ، عن ثعلبٍ ، ووَهِمَ شيخُنَا حيثُ فَسَّره بالحَدِيدَةِ ، قال : وتَجْرِي على لسان العامَّةِ فيُطلِقُونها على السِّكِّين القَصِيرةِ ، ويقال : ضَرْباءُ بَتْرَاءُ . والبَتْرَاءُ : ع بقُربِه مسجدٌ لرسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم بطريقِ تَبُوكَ . من ذَنَبِ الكَواكبِ ذَكَرَه ابنُ إسحاق . والبَتْرَاءُ من الخُطَبِ : ما لم يُذْكَر اسمُ اللهِ فيه ، ولم يُصَلَّ على النّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومنه خَطَبَ زيادٌ خُطبتَه البَتْراءَ . وفي الأساس : طَلَعَتِ البُتَيْرَاءُ : الشَّمْسُ أوّلَ النهارِ ( 6 ) ، قبلَ أن يَقْوَى ضَوْؤُهَا ويَغْلِبَ وكأنَّهَا سُمِّيَتْ به مُصَغَّرةً لتَقاصُرِ شُعَاعِها عن بُلُوغِ تَمامِ الإضاءَةِ والإشراقِ وقِلَّتِه . وتَقَدَّم حديثُ عليٍّ وفيه الشّاهِدُ ، وذكَره الهَرَوِيُّ والخَطّابِيُّ والسُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض . والانْبِتَارُ : الانْقِطاعُ ، يقال : بَتَرَه بَتْراً فانْبَتَر وتَبَتَّرَ . والانْبتارُ : العَدْوُ .

--> ( 1 ) انظر لفظه في النهاية . ( 2 ) سورة النساء الآية 51 . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وقوله ومن سجعات الأساس الخ ليس هذا من السجعات كما لا يخفى ، وإنما التسجيع بين قوله : الحمر والبتر ، وقد قدم في الأساس جملة ، وما هم الخ على ما قبلها . ( 4 ) ضبط اسمه عن اللسان . ( 5 ) سقطت من الأصل ، واستدركت عن القاموس . ( 6 ) في الأساس : طلعت البتيراء وهي الشمس في أول النهار .